حسن عيسى الحكيم

133

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الفقه « 1 » ، وأصبح بعد ذلك علامة عصره وفريد دهره حتى لقب بسلطان العلماء « 2 » ، وذلك لانقياد العلماء إلى طاعته ، ودخولهم تحت رئاسته « 3 » ، ويقول السيد حسن الصدر : انه من أساطين العلماء وجبال العلم وأركان الدين والمرجع العام في الدنيا والدين لعامة أهل عصره من الأمراء والوزراء فضلا عن العلماء المقلدين ، كان عالما محققا مدققا متفننا طويل الباع كثير الاحتياط في الفتوى لا نظير له في الفقاهة وفاق أهل طبقته وسائر علماء عصره هداه اللّه إلى طريق فهم المطالب وتحقيق الحقائق وكشف الدقائق بما لم يعهد مثله « 4 » ، ويقول الشيخ حرز الدين : " كان عالما حقا وزعيما روحيا محلقا وفقيها أصوليا مدققا ، ومن أساطين العلماء والمدرسين ووجها من وجوه الفقهاء والمؤسسين " « 5 » ، وقد انقادت إليه المرجعية العليا بعد وفاة أبيه ، وأصبح الزعيم الديني المطاع ، والعلامة الذي ملأ صيته الأصقاع ، ويقال أن المرجعية العليا كانت موزعة بينه وبين الميرزا القمي صاحب كتاب " القوانين " ولما قدم الميرزا القمي إلى العراق زائرا ، اجتمع عليه رجال العلم ، وطلبوا منه تعيين الأعلم والمرجع العام في التقليد ، قال : أن حجة اللّه عليكم الشيخ موسى بن الشيخ جعفر ، وأنه أفضل الكل وأعلم الكل ، فرجع عامة الناس إليه ، وطار ذكره ، وبعد صيته ، وانتهت إليه رئاسة الإمامية « 6 » ، ويقول الشيخ محبوبة : انه اجل أنجال الشيخ الكبير كاشف الغطاء الأربعة شأنا وأنبههم ذكرا وأعلاهم صيتا ، وأرفعهم جاها وأطولهم باعا في العلوم الفقهية وأخبرهم بفنون المعقول والمنقول ، فقد كان أبوه يقدمه في الفقه على من عدا المحقق

--> ( 1 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 320 ، 357 . ( 2 ) الأميني : معجم رجال الفكر ص 366 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 200 . ( 4 ) ن . م نقلا عن كتاب تكملة أمل الآمل . ( 5 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 26 . ( 6 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 200 .